آقا ضياء العراقي

339

شرح تبصرة المتعلمين

( وشرط المتمتع ) في صحة تمتعه ( النية ) بلا اشكال فيه ، لتسلَّم عباديته إلى آخره ، وأنّ حقيقتها الداعي بنحو نية سائر العبادات على ما تقدّم تفصيله في باب الوضوء . وفي اشتراط قصد الوجه نظر ، كما أنّ قصد التعيين في التقرب بشخص أمره لازم ، حتى في الواجب والمستحب ، ولذا لو أتى بأحدهما مكان الآخر بنحو وحدة المقصود على وجه لا يقع امتثالا لشخص أمره لم يقع عن واحد منهما فيبطل ، نعم لا يعتبر الزيادة على ذلك بين الواجب والمستحب ، لعدم ثبوت اختلاف حقيقتهما ، كي يحتاج إلى تمييزهما بالقصد إليه ، ولو للأصل . وأما أنحاء الحج من التمتع والقران والافراد ، فعلى القول بلزوم تأخير العمرة حتى في الافراد فلا اشتراك بينها صورة ، إذ لكل جهة ممتازة ، بحيث هو قابل لأن يحمل أخبار العدول من بعضها إلى غيره على معنى الإتيان بصورة غيره ، الممتاز عما اختاره أولا . وأما لو قلنا بجواز تقديم العمرة ولو في الأفرادي ، كما هو المصرّح به في جملة من النصوص ، فربما تقع الشركة الصورية بين الافراد والتمتع ، وذلك أيضا لو قلنا بطواف النساء في عمرة المتمتع بها ، وإلاَّ فلا اشتراك بينهما أيضا صورة ، للزومه في العمرة المفردة في الحج الأفرادي دون المتمتع بها . وبالجملة لو انتهى الأمر إلى الشركة الصورية ، لا محيص عن استكشاف اختلاف الحقيقة القصدية من أخبار العدول من أحدهما إلى غيره في موارد الرخصة في هذا العدول . ولكن الذي يسهّل الخطب - على المختار من عدم لزوم طواف النساء في عمرة المتمتع بها ولزومه في العمرة المفردة - أنّ اختلاف العمرتين حينئذ صورية ، فلا يبقى مجال لاستكشاف اختلاف حقيقتهما قصديا معنويا ، بأزيد من اختلاف الصورة الخاصة بينهما .